الشيخ الطبرسي
393
تفسير مجمع البيان
وأما القراءة المشهورة ( شغفها ) بالغين فمعناه : إنه خرق شغاف قلبها ، وهو غلافه ، فوصل إلى قلبها . واما ( المتكأ ) : فهو ما يتكأ عليه لطعام ، أو شراب ، أو حديث ، وأصله موتكأ : مفتعل من وكات ، مثل مؤتزن من الوزن . وأما من قرأ ( متكا ) فيجوز أن يكون مفتعلا من قوله : إذا شرب المرضة قال أوكى على ما في سقائك قد روينا ( 1 ) يقال : أو كيت السقا : إذا شددته . وأما ( متكأ ) فإنهم قالوا المتك الأترج ، واحدته متكة . وقيل : هو الزماورد ( 2 ) وأما حجة أبي عمرو في قوله ( حاشى لله ) فقول الشاعر : حاشى أبي ثوبان إن به ضنا عن الملحاة ، والشتم ( 3 ) وقال أبو علي : لا يخلو قولهم ( حاش الله ) من أن يكون الحرف الجار في الاستثناء كما ذكرناه في البيت ، أو فاعلا من قولهم حاش يحاشي ، ولا يجوز أن يكون حرف الجر ، لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ، ولأن الحرف لا يحذف إذا لم يكن فيها تضعيف ، فإذا بطل ذلك ثبت انها فاعل مأخوذ من الحشاء الذي هو الناحية . والمعنى : إنه صار في حشاء أي : في ناحية مما قذف به ، وفاعله يوسف . والمعنى : بعد عن هذا الذي رمي به لله أي : لخوفه من الله ، ومراقبته أمره . ومن حذف الألف : فكما حذف من لم يك ، ولا أدر ، وإذا أريد به حرف الجر يقال : حاشا وحاش وحشا ثلاث لغات ، قال الشاعر : حشا رهط النبي فإن فيهم بحورا لا تقطعها الدلاء وأما من قرأ ( حاش الله ) : فعلى أصل اللغة يكون حرف جر كما جاء في البيت ( حاشى أبي ثوبان ) وأما ( حاش الإله ) فمحذوف من حاشا تخفيفا ، وهو كقولك حاش المعبود ، ومنه قول الشاعر :
--> ( 1 ) قائله ابن الأحمر يذم رجلا ويصفه بالبخل . والمرضة : اللبن قبل أن يدرك ، أو اللبن الحامض الشديد الحموضة . ( 2 ) طعام من البيض واللحم . ( 3 ) لملحاة : الذم .